الحر العاملي
44
تواتر القرآن
كتبه فقال لهم : هذا كتاب اللّه عزّ وجلّ كما أنزله على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وقد جمعته من « 1 » اللّوحين . فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن ( لا حاجة لنا فيه ) « 2 » فقال : واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم به حين جمعته لتقرؤوه » . « 3 » والجواب أنّ هذا مع قصور سنده محتمل للوجوه السّابقة والآتية ، ومع التّنزّل لا يدلّ على أكثر من حصول النّقص وهو أخصّ من الدّعوى ولا يلزم الصّدوق تسليمه في جانب النّقصان أيضا - لكن يكون نقضا لبعض دعواه - لما « 4 » قلناه ، ولما صرّح به من تأويل مثله لقوّة معارضه ومخالفته للإجماع وغيره . ومن أين أنّ تلك الحروف الّتي قرأها ذلك الرّجل كانت صحيحة أو مرويّة أو قرآنا ؟ وكيف ثبت أنّ هذا القرآن ليس بصحيح بل جار مجرى الصّحيح ؟ وسيأتي تمام الكلام إن شاء اللّه . وقوله : « على حدّه » لا يبعد حمله على أنّ القائم عليه السّلام يعيّن للنّاس قراءة واحدة من القراءات السّبع بقرينة أوّل الحديث . وكذلك لا يبعد كون المراد أنّ مصحف عليّ عليه السّلام كان قراءة واحدة ولم يكن فيه خلاف أكثر من ذلك ، ولا تفاوت بينه وبين هذا القرآن سوى ما ذكرناه . وأمّا التّعليل بالتّقيّة في هذا المقام فباطل لا وجه له لأنّ كلّ ما ورد من باب التّقيّة ورد له معارض أقوى منه كما يظهر بالتّتبّع ، فكيف لم يظهر لنا خبر واحد يدلّ على جواز القراءة بشيء ممّا روي لو كان قرآنا ؟ ! مع أنّه ليس بمعلوم ، بل
--> ( 1 ) - الأصل : بين . ( 2 ) - من المصدر . ( 3 ) - قد نقل في هامش النّسخة بعد هذا الحديث كلاما من التّفسير وهو هذا : فعلم من هذا الحديث وأمثاله أنّ القرآن جمعه أمير المؤمنين وعرضه عليهم ولم يقبلوه وهو محفوظ عند الأئمّة عليهم السّلام . ( 4 ) - التعليل راجع إلى عدم إلزام التسليم .